السيد محمد الصدر
237
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
ولكن فيه ما يكفي لفضائل المعصومين ( ع ) عن رسول الله ( ص ) . وكذلك حادثة وفاته وقولهم : إن النبي ليهجر « 1 » . وكذلك الكثير من الأخبار الواردة في البشارة عن المهدي ( ع ) . وفي صحيح مسلم يوجد كل ذلك أيضاً مع زيادة الأخبار عن الأئمة الاثني عشر : ( يكون من بعدي إثنا عشر خليفة ) ثم قال كلمة لم أسمعها فقلت لأبي : ماذا قال ؟ . قال : كلهم من قريش « 2 » . ولها اسناد كثيرة في الكتاب إلى حد الاستفاضة ، وهي لا تنطبق إلا على المعصومين ( ع ) . لأن كل أطروحة أخرى تفشل ، كالخلافة الأولى أو الأموية أو العباسية أو الفاطمية أو العثمانية . وهذا ما يعلمه مفكروهم ، فلذا يجيبون بوجود خلفاء متفرقين بين هؤلاء ، ويعدون جماعة كالأربعة ، وعمر بن عبد العزيز والمهتدي ، وغيرهم . حتى يصير العدد ثمانية أو تسعة ، ثم يقولون : إننا نضيف المهدي الذي يأتي في مستقبل الزمان . ومع ذلك قصر العدد عن المطلوب ، فيقولون : بأنه ربما يأتي أناس صالحون يتولون الخلافة في المستقبل ونحن لا نعلم ! ! . . . إلا أن هذا الفهم إن قبلناه رغم عجزه ، فإنه خلاف ظاهر الحديث من
--> ( 1 ) أنظر صحيح البخاري ج 4 ص 31 ، ونص الرواية التي ذكرها : ( حدثنا ابن عيينة عن سليمان الأحوال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : يوم الخميس وما يوم الخميس ؟ ثم بكى حتى خضب دمعه الحصباء . فقال : اشتد برسول الله ( ص ) وجعه يوم الخميس فقال : ائتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبدا ، فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع . فقالوا : هجر رسول الله . ( ص ) قال : دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إله . وأوصى عند موته بثلاث أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم وسيت الثالثة ) . ( 2 ) فقد ورد في صحيح مسلم : عن جابر بن سمرة قال : دخلت مع أبي على النبي ( ص ) فسمعته يقول : ( إن هذا الأمر ينقضي حتى يمضى فيهم إثنا عشر خليفة ) قال : ثم تكلم بكلام خفي علي . قال : فقلت لأبي : ما قال ؟ قال : كلهم من قريش . صحيح مسلم ج 6 ص 3 . .